الشنقيطي

69

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

عليها أم لا . لظاهر القرآن العزيز . هذا مذهبنا ومذهب الجمهور . وحكاه ابن المنذر عن علي والنخعي وحماد بن سليمان وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وغيرهم . فإن ذبحوا على صنم أو غيره لم يحل انتهى محل الغرض منه بلفظه . وحكى النووي القول الآخر عن علي أيضا وأبي ثور وعائشة وابن عمر . قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يظهر واللّه تعالى أعلم ، أن لعموم كل من الآيتين مرجحا . وأن مرجح آية التحليل أقوى وأحق بالاعتبار . أما آية التحليل فيرجح عمومها بأمرين : الأول - أنها أقل تخصيصا ، وآية التحريم أكثر تخصيصا ، لأن الشافعي ومن وافقه خصصوها مما ذبح لغير اللّه ، وخصصها الجمهور بما تركت فيه التسمية عمدا قائلين إن تركها نسيانا لا أثر له وآية التحليل ليس فيها من التخصيص غير صورة النزاع إلا تخصيص واحد ، وهو ما قدمنا من أنها مخصوصة بما لم يذكر عليه اسم غير اللّه على القول الصحيح . وقد تقرر في الأصول أن الأقل تخصيصا مقدم على الأكثر تخصيصا ، كما أن ما لم يدخله التخصيص أصلا مقدم على ما دخله ، وعلى هذا جمهور الأصوليين . وخالف فيه السبكي والصفي الهندي ، وبين صاحب نشر البنود في شرح مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي في شرح قوله : تقديم ما خص على ما لم يخص * وعكسه كل أتى عليه نص أن الأقل تخصصا مقدم على الأكثر تخصيصا ، وأن ما لم يدخله التخصيص مقدم على ما دخله عند جماهير الأصوليين ، وأنه لم يخالف فيه إلا السبكي وصفي الدين الهندي . والثاني - ما نقله ابن جرير ونقله عنه ابن كثير عن عكرمة والحسن البصري ومكحول أن آية وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ناسخة لآية وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . وقال ابن جرير وابن كثير : إن مرادهم بالنسخ التخصيص ، ولكنا قدمنا أن التخصيص بعد العمل بالعام نسخ لأن التخصيص بيان والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت العمل . ويدل لهذا أن آية وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ من سورة الأنعام وهي مكية بالإجماع وآية وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ من المائدة وهي من آخر ما نزل من القرآن